2-إن مخاطبة القارىء العربي من وراء الحدود، تربو في صعوبتها على مخاطبته من داخل الحدود في مثل هذه الظروف الشاقة التي تحيط بنا، حيث قد وضعنا نصب أعيننا هدفًا، هو الحرص على أن تصل (البيان) إلى كل عربي، وتخاطب كل معنِيٍّ بالدعوة الإسلامية أينما وجد.
وقد حاولت تحقيق الغاية المرجوة قلبًا وقالبًا، شكلًا ومضمونًا، ولذلك فقد مارسنا رقابة ذاتية مضنية لتجنب مواقع الخلل ومواطن الضعف، حتى تصل الكلمة المخلصة النظيفة التي تكون لبنة بناء لا معول هدم.
3-إن حمى الفرقة والانشطار قد ضربت كل شيء في العالم الإسلامي، ولم ينج منها (إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ) ، وانعكس هذا الداء الخطير على العاملين في حقل الدعوة الإسلامية، وذلك بسبب غياب المنهج الصارم، والنظرة الواضحة المحددة التي تقوّم بها الأمور، فما يكاد صوت يرتفع بهذه الدعوة حتى تتعالى الصيحات والاستفسارات مشككة أو مشاغبة دون دليل أو برهان.
قد وجدنا - وسنجد - صعوبة واضحة وبسيطة، وهي: أننا لسنا دعاة تعصب وتحزب، وليس من همنا مهاجمة هذه الجهة، أو تلك، ولا نعتقد أن إضاعة الجهود في مثل ذلك مما يعود على المسلمين بالعزة والمنعة، وأن مجال عملنا هو الدعوة إلى الله على بصيرة متمثلة بمنهج أهل السنة والجماعة الذي نعتقده أنه هو المنهج الوسط الذي لا إفراط فيه، ولا تفريط، لا تطرف، ولا تهاون، وكل دعوة أو منهج - بخلاف ذلك - فهو حائد إلى إحدى الجهتين: غلو، أو تحلل.