وإننا - على الرغم من كل الصعاب والمشكلات التي تواجهنا - ماضون بعون الله في طريقنا، تحدونا آمال كبيرة، ويدفعنا التفاؤل إلى الأفضل، ولعل القارئ الكريم يلحظ أن هناك تطورًا ملموسًا في المجلة شكلًا ومضمونًا، ونسأل الله أن يأخذ بيدنا كي تصدر المجلة كل شهر، فالساحة الإسلامية تدعو إلى ذلك، وعلى الرغم من سوء الواقع، وكثرة المشاكل التي يرزح تحتها الجسم الإسلامي؛ فإن هناك ما يدعو إلى مضاعفة الجهد من أجل بث الوعي الإسلامي والتعريف بالإسلام.
فالحضارة الغربية بشقيها -الرأسمالي والشيوعي- تبدو مفلسة لا معنى لها، والمؤمن الذي يبصر بنور الله يرى ذلك ماثلًا للعيان، فشبح الزوال يحيط بهذه الحضارة التي تفننت في ابتكار وسائل الرخاء المادي تفننها في ابتكار وسائل التدمير، ولكنها لم تكتف أن عجزت عن تقديم شيء يداوي الروح المريضة، ويبعث في النفس القلقة السكينة والراحة؛ بل قتلت هذه الروح، وعاشت جسمًا ضخمًا يبعث الرهبة والفزع، ويحيط به العبث والخواء.
ومن جهة أخرى، فالعالم الإسلامي يتطلع إلى البديل الذي ينقذه مما عانى - ويعاني- في ظل الأفكار غير الإسلامية، فقد مل الكبت والقهر الذي فرض عليه من قِبل القوى الغاشمة ورموزها، وأدرك أن الأمم التي تستورد الأفكار مصيرها أن تستجدي الغذاء والكساء وأسباب البقاء ممن لا يجود به لله، بل ابتغاء مطامع ومكاسب، وإلا فمصيرها الاندثار والزوال، وأنه لا عاصم لهذه الأمم من هذه النهاية البائسة، إلا أن ترجع إلى ربها، تطلب منه العون والسداد، وتثوب إلى عقيدتها المهجورة، تستمد منها دليل العمل.
وإننا لنرى أصداء العودة تتردد في كل الجهات: على لسان الأصدقاء، مشجعين مستبشرين، وعلى لسان الأعداء، محذرين ومتذمرين.