فهرس الكتاب
أيها المسلم، إذا أردت أن تخرج من هذا الشهر مغفورًا لك فعليك أن تحسن الصيام وتحسن القيام، أن تصوم صوم المؤمنين المحتسبين، وتقوم قيام المؤمنين الصادقين. ليس المقصود ركعات يؤديها المسلم دون خشوع ولا اطمئنان. نريد أن يعيش المسلم مع كتاب الله تعالى، فرمضان شهر القرآن، يعيش معه قارئًا، فله بكل حرف عشر حسنات، ويعيش معه مستمعًا، وما أحلى صلاة التراويح يقضيها المسلم مع القرآن ومحبة المسلمين. نريد الصلاة الخاشعة المطمئنة، نريد أن يكون رمضان شهرًا لله تبارك وتعالى، أن يخرج المسلم من هذا الشهر وحظه كبير من المغفرة والرحمة والعتق من النار، ولله في كل ليلة عتقاء من النار.
عباد الله، الثبات الثبات على طاعة الله، كان من دعاء الرسول عليه السلام: (( يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك ) )، ومن دعاء الراسخين في العلم: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8] .
أخي المسلم، اجعل لك حظًا دائمًا مع الله تعالى، ومع القرآن، مع المسجد الأقصى، مع عمل الخيرات، مع التواصل مع إخوانك ورحِمك.
تزود للذي لا بد منه ... فإن الموت ميقات العباد
أترضى أن تكون رفيق قوم ... لهم زاد وأنت بغير زاد
أيها الغافل عن فضيلة هذا الشهر، اعرف زمانك. يا كثير الحديث فيما يؤذي، احفظ لسانك. يا مسؤولًا عن أعماله، اعقل شأنك. يا متلوثًا بالزلل، اغسل بالتوبة ما شانك. يا مكتوبا عليه كل قبيح، تصفح ديوانك.
عباد الله، ذهب بعض الصالحين لزيارة شيخ لهم وهو مريض مرض الموت، فوجدوه يبكي، فقالوا له: لم تبكي وقد وفقك الله للصالحات؟! كم صليت، كم صمت، وكم تصدقت، وكم حججت، وكم اعتمرت، فقال لهم: وما يدريني أن شيئًا من هذا قد قُبِل والله تبارك وتعالى يقول: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27] ؟! وما يدريني أني منهم؟!