فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 2991

ولهذا عليك أن تفرح إذا وفّقت للطاعة، ولا تعجب بنفسك، كن خائفًا، كن على حذر من مكر الله، كما قال خليفة المسلمين أبو بكر الصديق: (والله، لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى رجليّ في الجنة) .

فالمؤمن دائمًا يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه، ويخشى عذابه، هو دائمًا بين الخوف والرجاء مهما قدم من عمل، تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا [السجدة:16] .

عباد الله، نحن الآن في زمان تكاثرت فيه المصائب من كل جانب، وتداعت الأمم علينا كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، يختلف أولئك فيما بينهم، ويتفقون علينا نحن المسلمين. ألم تسمع قول الله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [الأنفال:73] ؟!

لا ينجينا ـ أيها المسلمون ـ مما نحن فيه إلا رجعة صادقة إلى الله تبارك وتعالى، إلا أن نقرع باب الله قرع التائبين المنيبين الراجعين الخائفين، وهذا أوان الرجعة، هذا هو موسم التوبة والإنابة، فلنقل جميعًا في أنفسنا ما قاله أبونا آدم عليه السلام وأُمنا حواء عليها السلام: قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23] .

ما أحوجنا أن نعود إلى الله، وتذكّروا ـ يا عباد الله ـ أن للصائم دعوة لا ترد عند فطره، فقد ورد في الحديث الشريف: (( ثلاثة لا ترد دعوتهم، الصائم حتى يفطر ـ وفي رواية: حين يفطر ـ، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي وجلالي، لأنصرنك ولو بعد حين ) ).

ما أحوجنا ـ أيها المؤمنون ـ إذا ما أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس وتهيأنا للإفطار أن نمد أيدينا إلى الله داعين لأنفسنا وأهلينا والمسلمين في كل مكان بالمغفرة والرحمة، وللمضطهدين والمعذبين والمجاهدين بالفتح والنصر والنجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت