فهرس الكتاب
تقول: ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى.
الخطبة الثانية
أما بعد: يا ابن آدم، الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له.
أيها المسلم، صل ركعتين في جوف الليل لظلمة القبور، وصم يوم حرٍّ لحر يوم النشور، وحج حجة لعظائم الأمور، ووحد الله الرحيم الغفور.
أيها المسلمون، ماذا يحدث في فلسطين؟ ماذا يحدث في العراق؟ ماذا يحدث في السودان؟ ماذا يحدث في أفغانستان؟ شعوب إسلامية مضطهدة، قتل ودمار وتشريد وتخريب، وفتن داخلية تقودها الدول الصليبية الحاقدة على الإسلام والمسلمين. إنها الحرب الجديدة، تتم وفق تنسيق مع الصهيونية لضرب الإسلام.
أيها المسلمون، أين نحن من وحدة العقيدة؟! أين نحن من نخوة المعتصم؟! أين نحن من غيرة سعد بن عبادة؟! أين نحن من هِمّة صلاح الدين؟! لماذا انتصر المسلمون الأوائل وينهزم مسلمو اليوم؟! لماذا كانت أمة الإسلام عبر العصور الغابرة عزيزة الجانب كريمة الحياة قوية الإرادة؟!
والجواب: إنه الإسلام العظيم، إنها مدرسة الرسول ، لقد ربى صحابته على مبادئ الإسلام، وأهمها التوحيد لله ونصر دعوة الإسلام، يقول عليه الصلاة والسلام: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) ). ولم يقل حتى أحافظ على كرسي الحكم وعلى المنصب الرفيع أو المركز المرموق. ربى الصحابة على عزة الإسلام، ولم يربهم على مناوأة المجاهدين أو التبرؤ من الجهاد، لم يربهم من أجل الارتماء في أحضان الغرب.
عباد الله، إن ما يجري حاليا في عالمنا الإسلامي هو حرب معلنة ضد الإسلام والمسلمين. ها هو العدوان الإسرائيلي على شعبنا المسلم، قواتهم تسرح وتمرح، تقتل الأبرياء وتهدم المنازل وتجرف الأراضي وتقتلع الأشجار أمام مرأى ومسمع العالم.