أيها المسلمون: وفي رمضان نتذكرُ قوله تعالى ) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ( ]البقرة: 185[, نتذكرُ هذه الآيةَ الكريمة , فنتذكرُ معها ذلكَ الحدثَ الباهر , , الذي اهتزَ له الخافقان , وغيَّرَ مسارَ التاريخ وصاغَ الحياةَ البشرية بشكلٍ جديد ,
فقد كانَ نزولُ القرآنِ , إيذانًا بنشأةِ أمةٍ جديدة , هي تاجُ الأممِ قاطبةً , أمةٌ أنجبت رجالًا ولا كلُ الرجال , أدهشوا الدنيا بعلومِهم وجهادِهم وفتوحاتِهم , وبهروا العقولَ والنفوس , بصنائعِهم ومنجزاتِهم ,
به فتحوا القلوب , ومصَّروا الأمصار , ودكَّوا العروش , وقهروا الطغاة وأدبّوا البغاة , , ذلك القرآن , الذي أصبحَ اليوم يقرأُ في السنةِ مرةً واحدة ,, واكتفوا بتذهيبِ وريقاته , وصقلِ صفحاتِه , ثم ركنوه في الأدراج , ومسحوا عنه الغبار , بين الفينة والأخرى , باعتبارهِ كتابًا مقدسًا والسلام ,, أمَّا أنْ يُتخذُ القرآنُ تشريعًا للأمة , ومنهجَ حياةٍ لها , فذلك أمرٌ مستحيلٌ مستحيل ,! إذ أنَّ هناك كتابًا آخر يُسمونه الدستور , ويُضفونَ عليه قداسةً وهيبة فيركعونَ له ويسجدون , ويوالون ويعادون , ويغضبون ويرضون , فويلٌ لهم مما كتبتْ أيديِهم وويلٌ لهم ممَّا يكسبون ,!
وفي رمضان ، نتذكرُ جملةً من أخبارِ رسولنا الحبيب - صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه - الذي ما تركَ شاردةً ولا واردة ولا طائرًا يطيرُ بجناحيه , إلاَّ أنبأنا شيئًا من نبأهِ ، وأخبرنا شيئًا من خبرهِ ، يخبرنا نبيُنا صلى الله عليه وسلم عن تصفيدِ مردةِ الشياطين في رمضان فلا يصلونَ إلى ما كانوا يصلونه في غيرِ رمضان ، لكنْ من يصفدُ لنا مردةَ شياطينِ الإنس الذين لا يرعونَ في رمضانَ ولا غيرهِ ؟! فمناسبةِ رمضان يحيّ (الفنان الكبير !) فلان حفلةً غنائيةً في مسرحِ كذا وكذا .