لكن العمل بلا تخطيط قد لا يجدي، وقد يفرز أعمالًا غير منتظمة سرعان ما يفتر المرء عنها، فالنفس قد فطرت على حب التجديد والبحث عن التجارب الجديدة، والسير وراء ما يثري المواهب ويقوي النفس، وربما ركب البعض التهور والتسرع في ذلك، ولذا على المرء أن يخطط باعتدال وتأنٍ، فلا يؤدي به الحماس المفاجئ أيضًا إلى تخطيط عظيم، فإن التخطيط لو زاد عن قدرات المرء وطاقات صبره ضاع التطبيق، وكذلك لو قل التخطيط ملت النفس، وكلا الأمرين مهلكان.
كيف يكون التميز؟
أرأيت ذلك البيت الفخم الذي وقفنا على عتبات بابه، وانبهرنا بجمال زخارفه ودقيق صناعته؟
ما رأيك لو ولجنا البيت، ونظرنا في كل غرفة جميلة رائعة معًا.. إنها غرف كثيرة، فهيا بنا!
النوافل: الحديث عن الفرائض من صلوات أمر لا ينبغي منا نحن الطالبين للتميز أن نتكلم فيه، لأن الواجب على المرء العادي أن يقوم به بتمام وإتقان، لكن الباحثة عن التميز قد تخطت هذه المرحلة إلى الزيادة والرقي، فأكثري من النوافل في أوقات مختلفة، وتحري الهدي النبوي في اغتنام الأوقات الفاضلة، فالصلاة نور، والتميز نور بين المتخبطين في الظلمات.
ومن هذه النوافل: السنن الرواتب، (من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيت في الجنة..) تنبهي أيتها المتميزة، في الحديث بيت، ومن منا لا تتمنى بيتًا تملكه وتأنس به وإن كان صغيرًا، فكيف ببيت في أعلى مكان وأشرف منال في جنة الخلد، إنه ليس بيتًا عاديًا، حاشاك أيتها المتميزة أن تسكني في بيت عادي الصفات؛ بل ولا مثل أجمل بيوت ملوك الدنيا، ولو كان كذا لما تميز أهل الجنة عن أهل الدنيا وإن كانوا أغنياء، فالمتميزون هم أهل الله...