فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 2991

عباد الله، تعالوا وإيانا لنودع هذا الشهر الكريم ونسلم عليه، فنقول: السلام عليك يا شهر رمضان، السلام عليك في الأولين وفي والآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، سلام عليك يوم حللت ديار المؤمنين، فنورتها بالقرآن، سلام على قلوبنا التي قربتها لمعرفة الواحد الديان، سلام عليك يوم وصلت أرحامنا، وطهرت نفوسنا، سلام عليك يوم ينادي المنادي: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، سلام عليك يوم جمعت شملنا وعمرت بيوتنا، سلام عليك وعلى صلاة التراويح وعلى ليلة القدر.

وبعدك يا رمضان، تحزن المساجد، وتطفأ المصابيح، وتنقطع صلاة التراويح، ونعود إلى العادة، ونترك شهر العبادة، والمساجد تشكو إلى الله من قلة الراكعين والساجدين والعابدين، رمضان، يا شهر الصيام، لماذا أراك حزينًا؟ فأجاب: وكيف لا أحزن وأهلي جميعًا دون خلق الله ماتوا، ما للمنازل أصبحت لا أهلُها أهلي، ولا جيرانها جيراني.

تعالوا أيها المؤمنون، لنرى كيف كان رمضان عند سلفنا الصالح؟ وكيف أصبح في هذه الأيام! يقول رمضان: كنت عندهم قرآنًا وصيامًا ونصرًا وقدرًا وفتحًا وبِرًا، كنت قرآنًا وصيامًا، لأن القرآن والصيام يشفعان لصاحبهما يوم القيامة، وكنت نصرًا لهم في يوم بدر، يوم التقى الجمعان، يوم الفرقان، يوم تحرك معسكر الشرك بصولجانه وقواته، ووقفوا أمام ثلاث مائة وأربعة عشر رجلًا، وصفهم القائد الرباني العظيم: (( اللهم إنهم جياع فأطعمهم، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم ) ).

وقفوا أمام قوم غلاظ الأكباد، جفاة الطباع، قساة القلوب، فماذا حدث في ذلك اليوم؟ ميزان القوى غير متكافئ، ولكن متى كانت قوة العبد تغني عن قوة الرب، إذا بالقائد العظيم الملهم ينادي صاحب العرش العظيم يقول: (( اللهم إن قريشًا قد أقبلت بخيلها تحادُك، وتكذب نبيك، اللهم أنجز لي ما وعدتني ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت