فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 2991

فالصائم المحتسب يفيد دروسا جمّة في الصبر من جرّاء صيامه؛ فهو يدع الطعام والشراب والشهوة حال صيامه، فيفيد درسا عظيما في الصبر، حيث يتعوّد فطم نفسه عن شهواتها وغيّها. والصائم المحتسب إذا أوذي أو شتم لا يغضب، ولا يقابل الإساءة بمثلها، ولا تضطرب نفسه؛ فكأنه بذلك يقول لمن أساء إليه: افعل ما شئت، فقد عاهدت ربي بصومي على أن أحفظ لساني وجوارحي؛ فكيف أخيس بالعهد، أو أسيء إليك كما أسأت إليّ، لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك .. الصائم المحتسب لا يثور لأتفه الأسباب كحال من لم يتسلحوا بالصبر، ممن يظنون أن الصوم عقوبة وحرمان، فيخرجون عن طورهم، وتثور نفوسهم، وتضطرب أعصابهم. أما الصائم المحتسب فتراه هادئ النفس، ساكن الجوارح، رضي القلب. والصائم المحتسب يطرد روح الملل، لأن صيامه لله، وصبره بالله، وجزاءه على الله. والأمة الصائمة المحتسبة تتعلم الانضباط والصبر على النظام، والتحرر من أسر العادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت