فهرس الكتاب
إن أداء الصوم مع الصائمين من المسلمين والإحساس بالجوع والظمأ يذكرنا بحال إخواننا المنكوبين ، وما يعانونه من جوع ومسغبة ، مما يدفعنا إلى بذل المزيد من التبرعات والهبات لصالح المشاريع الخيرية ، التي يعود ريعها لصالحهم.
وماذا بعد رمضان؟!
إن حال كثير من المسلمين في رمضان تتحسن ويتضاعف العمل الصالح فيه ولكن ما إن تبدأ أيام الشهر بالانصرام ، وبعد حضور بعضهم ليلة القدر فيما يحسبون ، وحضور ختمة القرآن كما يحرصون يبدأ ذلك المشهد الفريد الذي تمتلئ فيه المساجد بالمصلين بالانفراط، فتتناقص الصفوف وكأن القوم لا يعرفون الله إلا في ذلك الشهر المبارك والله المستعان.
ثم من يضمن أن يختم لذلك الناكص بخاتمة حسنة حينما يعود لمعاصيه وأخطائه وزلاته وسقوطه في دركات الخطايا؟! من يضمن له حسن الختام وهو لا يدري متى تكون النهاية المحتومة؟! إن حياة المسلم الحق رجلًا كان أو امرأة يجب أن تكون موصولة كل الصلة بالله تعالى كل أيام السنة ، بل يجب على الجميع أن يستشعروا أن كل ما يقومون به من أعمال شرعية ، أو حتى عادية يجب أن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة ، أداء للواجبات وعملًا للصالحات مع الحرص في أدائها على أحسن وجه جودة وإتقانًا.
إن المسلم حقًا يشعر أنه على ثغر من ثغور الإسلام ، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبله، مع الحرص على أن يؤدي ما اؤتمن عليه بحماس وحيوية وإخلاص، فلعل الله أن يختم له بخير ختام. والموفق حقًا والمقبول إن شاء الله من استمر على نشاطه وحيويته بعد رمضان في أداء ما افترض عليه من عبادات وواجبات والتزامات ، واهتدى بهدي البشير النذير -صلى الله عليه وسلم-في سلوكه وتعامله.
والله نسأل أن يوفق الجميع لصيام هذا الشهر وقيامه على الوجه الذي يرضيه، وأن يعز الإسلام والمسلمين، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته بعز عزيز أو بذل ذليل.. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
نقلًا عن مجلة البيان