فهرس الكتاب
عباد الله، وليكن معلومًا لدينا أن هذا الدواء الذي أرشد إليه رسولنا للقضاء على مشكلة الإلف والعادة في العبادة ليس مقصورًا على الصلاة وحدها، بل إنه دواء نافع وحل ناجع لهذه المشكلة مع كل العبادات. ولذلك تعالوا بنا نحاول العمل بهذا الدواء لنفس المشكلة في شهر رمضان. فكم منا من قد أَلِفَ مرور هذا الشهر عليه حتى اعتاد على الصيام والقيام والصدقة وتفطير الصائمين وقراءة القرآن، فما عادت هذه العبادات العظيمة تسمو بالنفس في أفق الإيمان ولا تحلق بها في أجواء الخشوع، والسبب مرة أخرى الإلف والعادة.
فتعال معي ـ أخي الكريم ـ نخص هذا الشهر المبارك بمزيد اعتناء، وكأننا نصومه صيام مودع. تعال نقف مع أنفسنا بعض الوقفات لإخراج صيامنا من إلف العادة إلى روح العبادة.
عباد الله، إننا نصوم في كل سنة وهمنا أن نبرئ الذمة ونؤدي الفريضة لا غير. فليكن همنا في هذا العام أن نحقق معنى الصوم الحقيقي، وأن نتحصل على ثمرة الصيام التي أشار إليها تبارك وتعالى في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] . إن الله يريد منا بصيامنا اكتساب التقوى، فلنحاول جاهدين أن نصوم عن الحرام كما نصوم عن الحلال، ولتصم أيدينا وأرجلنا وأعيننا وآذاننا وقلوبنا كما صامت بطوننا وفروجنا. ليكن صيامنا هذا العام مختلفًا عنه في السنوات الماضية، ولنصم إيمانًا واحتسابًا حتى يغفر الله لنا ما تقدم من ذنوبنا، فقد قال: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).