فهرس الكتاب
أمة الجسد الواحد، إنهم ليسوا بحاجة لأموالكم وتبرعاتكم بقدر حاجتهم لدعائكم إن بخلتم عليهم بالمال. الدعاء الدعاء ـ أيها المسلمون ـ لإخوانكم المستضعفين في كل مكان، خصوهم بالدعاء في سجودكم وقنوتكم وبين الأذان والإقامة وعند الإفطار وفي الثلث الأخير من الليل وما أدراك ما ثلث الليل الآخر؟! وقت لا ترد فيه دعوة، يقول فيه الجبار كما في الحديث القدسي: (( هل من سائل فأعطيه؟ ) ). الدعاء الدعاء أيها المسلمون، فكم رفع الله من بلاء بهذا الدعاء. واعلم ـ أخي المسلم ـ أنك لن تدعو لمسلم إلا قال الملك: ولك بمثل، فقد روى الإمام مسلم من حديث أم الدرداء وأبي الدرداء أن رسول الله قال: (( دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل ) ).
الخطبة الثانية
عباد الله، وعودة إلى أمور كنا نفعلها في رمضان في كل عام، نريد في هذا العام أن نخرجها عن نطاق الإلف والعادة، وأن نجعلها مختلفة عن كل عام.
عباد الله، إننا في رمضان نفطر الصائمين طلبًا للأجر كما أخبرنا رسول الله بذلك، حيث قال: (( من فطر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا ) )رواه الترمذي وابن ماجه.
إن إشباع جوعة البطن أمر محمود وفاعله مأجور، لكن لنعلم أن إشباع جياع القلوب فرض مطلوب، فليكن لنا جهد في ذلك. إن الكثير من غير المسلمين اليوم وهم حولنا يحتاجون إلى إشباع قلوبهم بحلاوة الإيمان ونور الإسلام؛ بدعوتهم إلى الإسلام. وهذا أمر قد كفتنا إياه كثير من المؤسسات الخيرية في هذا البلد المبارك. لكن تلك المؤسسات بحاجة إلى دعمنا لها، فلنبذل من أموالنا لإشباع قلوب قد خلت من الإيمان فغدت جائعة لا يشبعها شيء، ولنتذكر قوله: (( لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم ) )رواه البخاري.