فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 2991

يا أمة محمد , يا عباد الله، أبشروا برحمة الله وفضله وجوده وإحسانه، ها هو شهر رمضان قد أقبل, شهر الرحمة والغفران والعتق من النيران, ذكر أبو بكر بن أبي مريم عن أشياخه أنهم كانوا يقولون:"إذا حضر رمضان فابسطوا فيه بالنفقة، إن النفقة فيه مضاعفة". قال الحافظ ابن رجب غفر الله له:"الصائم في ليله ونهاره في عبادة، ويستجاب دعاؤه في صيامه وعند فطره, فهو في صيامه صائم صابر, وفي ليله طاعم شاكر". قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] .

في رمضان تقبل القلوب إلى بارئها جل وعلا, وفي الصيام تذل النفوس لربها وتسهل عليها الطاعات والقربات. كان بعض السلف صائما فوضع فطوره بين يديه، فسمع سائلا يقول: من يقرض المليء الوفي الغني جل جلاله؟ فقال ذاك الصائم: أنا أنا العبد المعدِم من الحسنات، فقام فأخذ الإناء فخرج به إلى السائل وبات وهو جائع. سلام من الله ورحمات على تلك النفوس المؤمنة المخبتة.

الصيام يشفع عند ربه فيقول: يا رب، منعته عن شهواته فشفعني فيه. وهذا لمن حفظ صومه وخاف ربه, وأما من ضيع صومه ولم يمنعه مما حرمه الله عليه فجدير أن يضرب به وجه صاحبه، ويقول له: ضيعك الله كما ضيعتني.

أبشروا معاشر المؤمنين المخبتين، فهذه أبواب الجنة الثمانية في هذا الشهر لأجلكم قد فتحت، ونسماتها على قلوب المؤمنين قد نفحت, وأبواب الجحيم كلها لأجلكم مغلقة، وأقدام إبليس وذريته من أجلكم موثقة. في هذا الشهر يفك الله من أسَرَه إبليس, قال الحسن البصري غفر الله له:"قال إبليس: أهلكت أمة محمد بالمعاصي، فقطعوا ظهري بالاستغفار، فأنيبوا إلى ربكم واستغفروا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت