فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 2991

عباد الله، استقبلوا هذا الشهر بالتوبة والندم والانكسار والاستغفار، حاسبوا أنفسكم وتفكروا في حالكم ومآلكم, أكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت. كان السلف يجتهدون في إتمام العمل وإتقانه, ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله يخافون أن يرد، هؤلاء هم الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة, قال علي: (كونوا لقبول العمل أشد اهتماما من منكم بالعمل؛ ألم تسمعوا قول الله عز وجل: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27] ؟!) ، قال عبد العزيز بن أبي رواد:"أدركتهم يجتهدون بالعمل الصالح, وإذا فعلوه وقع عليهم الهم؛ أيقبل منهم أم لا؟!".

يا أرباب الذنوب العظيمة، التوبة التوبة في هذه الأيام الكريمة, فما من واعظ ولا لها من قيمة، من يعتق فيها من النار فقد فاز فوزًا عظيمًا. ينبغي لمن يرجو العتق في شهر رمضان من نار جهنم بأن يأتي بأسباب توجب العتق من النيران, وهي ميسرة في هذا الشهر ولله الحمد والمنة, ومنها التوبة والاستغفار. قال الحسن البصري:"أكثروا من الاستغفار فإنكم لا تدرون متى تنزل الرحمة", وقال لقمان لابنه:"يا بني، عود لسانك الاستغفار، فإن لله ساعات لا يرد فيه سائلا", قال عمر بن عبد العزيز:"قولوا كما قال أبوكم آدم: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23] .وقولوا كما قال نوح عليه السلام: وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ [هود:47] ، وقولوا كما قال موسى: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي [القصص:16] , وقولوا كما قال ذو نون: لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87] ". كان بعض السلف إذا صلى صلاة كان يستغفر من تقصير فيها كما يستغفر المذنب من ذنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت