فهرس الكتاب
عباد الله، أنفع الاستغفار ما قارنته التوبة, فمن استغفر بلسانه وعزمه أن يرجع إلى المعاصي بعد هذا الشهر المبارك فصومه عليه مردود، وباب التوبة عنه مسدود، إلا أن يشاء ربي شيئا, قال كعب:"من صام رمضان وهو يحدث نفسه إن فرغ من رمضان أنه لا يعود إلى العصيان دخل الجنة بغير مسألة".
عباد الله، لا تتعلق قلوبكم بشيء من المعاصي، واعلموا أن من ترك شيئًا لله عوضه خير منه، إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ [الأنفال:70] . فوا أسفاه على زمان ضاع في غير طاعة الله، وا حسرتاه على تفريط في جنب الله عز وجل. الله أكبر، يقال لأهل الصيام والقيام يوم القيامة: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:24] . طالما تعبت أبدانهم من الجوع والقيام بين يدي الله جل جلاله، كَفّوا جوارحهم عن معصيته, ورتَّلوا كتابه ترتيلا, واستَعَدوا لما أمامهم، كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17، 18] . صيام بالنهار وقيام بالليل وتصبر على طاعة الله في أيام قلائل, فإذا هم أمنوا مما كانوا يخافون, وبحور الحسان في خيام اللؤلؤ يتنعمون, كانوا يفرحون بالليل إذا أقبل ليفوزوا بمناجاة الملك العلام، وبالنهار إذا جاء لأن الصيام لله وهو الذي يجزي به، وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه, ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.