فهرس الكتاب
ومع هذا الفضل العظيم من الكريم المنان فليحذر العبد من أن يكون من المبعدين المطرودين عن رحمة الله. في ذلك الشهر الكريم أناس حل بهم سخط ربنا جل وعلا, ألم تسمعوا قول رسول الله: (( رغم أنف رجل أدرك رمضان ولم يغفر له ) ). آه أنت في شهر رمضان ما تبت ولا أنبت, ولا ندمت ولا استغفرت، ولا تعرضت لنفحات الله جل وعلا, ذنوبك هي هي، بل قد زادت في شهر العتق من النيران, فأين الحياء والخوف من الله عند ذاك الذي يسمع ما حرمه ربه عليه في شهر رمضان أو يطلق بصره في اللذات المستقذرة أو يلبس ويبيع الحرام في شهر رمضان؟! أقوام لا خافت ولا وجلت قلوبهم، يمني أحدهم نفسه بالعصيان بعد انقضاء رمضان, يصوم أحدهم عما أحل الله من المآكل والمشارب، ثم يقدم على حرمات الله، فأي تناقض هذا؟! والله ما شرع الصيام إلا لحكم عظيمة، منها ما ذكره الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] .