فهرس الكتاب
اعلم ـ أخي ـ أنك ميت وتنتقل من هذه الدنيا الفانية إلى حفرة موحشة، لا ينجيك من أهوالها إلا رحمة الله والعمل الصالح والإقبال على طاعة الله جل وعلا, أترضى أن تكون من أهل جهنم من قال الله فيهم: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون:104] ؟! أترضى أن تكون جبارًا عنيدًا مبارزًا لله بالعصيان؟! وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ [إبراهيم:15-17] . إن كنت لا ترضى ـ وهذا الظن بك ـ فلا تمكن الهوى ولا تمكن عدو الله إبليس من نفسك، وحاسب نفسك، وتخيل موقفك بين يدي الله جل وعلا وحيدًا فريدًا عريانًا حافيًا، فتنظر عن يمينك فلا ترى إلا ما قدمت، وتنظر أشأم منك فلا ترى إلا ما قدمت، وتنظر بين يديك فإذا جهنم تحطم بعضها بعضا، وفي هذه اللحظات المفزعة طرق سمعك صوت الجبار جل جلاله, وسألك عما قدمت يداك، يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ [الفجر:23-26] . فإلى متى الغفلة؟! إلى متى؟! إلى أن يحضر الأجل وعندها تقول: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:99، 100] . في هذه اللحظة لا تقبل التوبة، وأنى لك الأوبة؟! أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ [فاطر:37] .