فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 2991

فيا أمة محمد ، إن باب التوبة مفتوح، من تاب تاب الله عليه وقربه, ومن تبع هواه فلا يلومن إلا نفسه، يقول الله جل وعلا: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى [طه:124-126] .

وكان أبو ذر يقول: (أيها الناس، إني لكم ناصح، وإني عليكم شفيق، صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور، وصوموا في الدنيا لحشر يوم النشور, وتصدقوا مخافة يوم عسير) . وكان الأسود بن يزيد يكثر الصوم حتى ذهبت إحدى عينيه من ذلك, فإذا قيل له: لم تعذب جسدك؟! يقول: إنما أريد راحته. ولما حضر الموت عامر بن عبد قيس جعل يبكي، فقيل: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصًا على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وعلى قيام الليل في الشتاء. وحضرت الوفاة أحد الصالحين فجزع جزعًا شديدًا وبكى بكاءً شديدًا, فقيل له في ذلك فقال: ما أبكي إلا على أن يصوم الصائمون لله ولست فيهم, ويصلي المصلون لله ولست فيهم, ويذكره الذاكرون ولست فيهم، فذالك الذي أبكاني. ودعا قوم رجلا إلى طعام فقال: إني صائم، فقالوا: أفطر اليوم وصم غدًا، فقال: من يضمن لي أن أدرك غدًا؟! وكان علي يقول: (ألا إن الصيام ليس من الطعام والشراب، ولكن من الكذب واللغو الباطل) . وقال جابر بن عبد الله: (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك من الكذب والمحارم, ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك) . ولقد روى الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله أنه قال: (( كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر ) )، وخرجه البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت