فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 2991

ومن الإيذاء، ارتكاب المنهيات، والإصرار عليها، فكل معصية يفعلها العبد، تعتبر أذية لله عز وجل. وكل مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تعتبر أذية لله عز وجل. فتأملوا كل هذه المعاصي التي يفعلها العباد، وكلها أذية لله عز وجل، وفي المقابل صبر الله علينا. فاتقوا الله أيها المسلمون. أما تخشون من قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا [الأحزاب:57] ، قال ابن جرير رحمه الله تعالى:"أي الذين يؤذون ربهم بمعصيتهم إياه، وركوبهم ما حرم عليهم".

أيها المسلمون، مع ما نفعل من المعاصي، ومع مخالفتنا الكثيرة لأوامر الله عز وجل، فإنه سبحانه وتعالى يحسن إلينا بالصحة في أبداننا، والشفاء من أسقامنا، وكِلاءتنا بالليل والنهار مما يعرض لنا، ويرزقنا بتسخير ما في السماوات والأرض لنا. ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم. إنه ليس أمامنا ـ يا عباد الله ـ إلا التوبة. التوبة الناصحة الصادقة.

وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران:135، 136] . وقال تعالى: وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] ، وأخبر سبحانه وتعالى أنه يحب التوابين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت