فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 2991

وقال عليه الصلاة والسلام: (( يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة ) )رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها ) ).

فاتقوا الله عباد الله، توبوا إلى ربكم، توبة نصوحًا، فإن الله عز وجل قد أمهلنا كثيرًا، وصبر علينا كثيرًا، لا نمتثل بأمره، ولا ننتهي عن نهيه، وهو عز وجل مع ذلك، يرزقنا بالليل والنهار. ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [التحريم:8] .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: والنصح في التوبة يتضمن ثلاثة أشياء:

الأول: تعميم جميع الذنوب واستغراقها بها، بحيث لا يدع ذنبًا إلا تناولته.

الثاني: إجماع العزم والصدق بكليته عليها بحيث لا يبقى تردد ولا تلوم ولا انتظار، بل يجمع كل إرادته وعزيمته مبادرًا بها.

الثالث: تخليصها من الشوائب والعلل القادحة، في إخلاصها ووقوعها، لمحض الخوف من خشية الله. والرغبة فيما لديه، والرهبة مما عنده، لا كمن يتوب لحفظ جاهه وحرمته ومنصبه ورياسته، أو لحفظ حاله، أو لحفظ قوته وماله، أو استدعاء حمد الناس، أو لهربٍ من ذمهم، أو لئلا يتسلط عليه السفهاء، أو لقضاء نهمته من الدنيا، أو لإفلاسه وعجزه ونحو ذلك.

أيها المسلمون، شهر رمضان على الأبواب، لم يبقَ على قدوم الضيف إلا أيام قلائل، وإنها والله فرصة ـ يا عباد الله ـ، فرصة لا تعوض، من فاته شهر رمضان فقد فاته خيرٌ كثيرٌ.

جددوا توبتكم ـ يا عباد الله ـ، عسى أن يكتبنا المولى من عتقائه في هذا الشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت