فهرس الكتاب
وأي فرصة، في شهر، تصفد فيه الشياطين، وتفتح فيه أبواب الجنان، إذا لم نتب من ذنوبنا في رمضان، فمتى نتوب، إذا لم نتخلص من شوائبنا ومعاصينا، في شهر الرحمة، وفي شهر القرآن، فمتى يكون؟
دعوني على نفسي أنوح وأندب ... ... بدمع غزير واكفٍ يتصبب
دعوني على نفسي أنوح فإنني ... ... أخاف على نفسي الضعيفة تعطب
وإني حقيق بالتضرع والبكا ... ... إذا ما هدا النَّوام والليل غيهب
وجالت دواعي الحزن من كل جانب ... ... وغارت نجوم الليل وانقضى كوكب
كفى أن عيني بالدموع بخيلةٌ ... ... وإني بآفات الذنوب معذّب
فمن لي إذا نادى المنادى بمن عصى ... ... إلى أين التجائي إلى أين أهرب
وقد ظهرت تلك الفضائح كلها ... ... وقد قرب الميزان والنار تلهب
فيا طول حزني ثم يا طول حسرتي ... ... لئن كنت في قعر الجحيم أعذب
فقد فاز بالملك العظيم عصابةٌ ... ... تبيت قيامًا في دجى الليل ترهب
إذا أشرف الجبار من فوق عرشه ... ... وقد زينت حور الجنان الكواعب
فناداهمُ أهلًا وسهلًا ومرحبًا ... ... أبحب لكم داري وما شئتم أطلبوا
اعلموا رحمكم الله، أن التوبة إذا صحت، بأن اجتمعت شروطها، وانتفت موانعها قبلت بلا شك، إذا وقعت قبل نزول الموت، ولو كانت عن أي ذنب، وكانت قبل طلوع الشمس من مغربها، كما قال تعالى: يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءايَاتِ رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام:158] . روى الإمام أحمد والترمذي، من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) ).