فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 2991

أيها التائبون الجدد، رمضان يأتي وفيه فُرَص الغفران ومواسم الامتنان ومفاتيح أبواب الجنان، وفيه تتطلع النفوس إلى رحمة الله المبسوطة في أوله، وإلى المغفرة الشاملة في وسطه، وإلى العتق من النار المتاح في آخره، فمن أقبل فيه على الطاعات فاز وسَعِد، ومن أعرض عنها غُبِن ونَكِد، وحرم نفسه من نفحات العفو الإلهي المعروضة في شهر المغفرة، قال الرسول: (( بَعُدَ من أدرك رمضان فلم يُغفر له ) )رواه الترمذي عن أبي هريرة في كتاب الدعوات، أي: أبعده الله عن رحمته وفضله، وقال عليه الصلاة والسلام: (( رَغِم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له ) ). إنه دعاء من جبريل دعا به على من فرَّط في اغتنام ما يتاح من فرص الخير وما يفتح من أبواب الفضل، وهذا الدعاء أمَّنَ عليه الرسول للزيادة في التأكيد على استجابته وقبوله، ولقد أعذر الله لعبد أدركه رمضانُ فلم يتب، بل بقي كما كان على حاله من الذنوب والآثام، فتَبًّا لمن جاءته مواسم الإنابة مفتوحة أبوابها ولم يغتنمها.

رمضان مناسبة يمنحها الكريم لعباده كي يغتنموها لإصلاح ما فسد من تدينهم، وتجديد ما بَلِي من إيمانهم، وتقويم ما اعوَجَّ من سلوكهم، وتطهير ما ران على قلوبهم، وللإكثار من الصالحات؛ ليكون ذلك رصيدًا يُكمِّل لهم ما يعتري أعمالهم خلال السنة من نقص أو تقصير، فإذا أضاع المسلم هذه الفرص وحُرِم مما يتاح فيها من الخيرات والبركات وأضاع ما يمكن أن يربح فيها من الصفقات فهو محروم مهموم مَغْبون، وأي حرمان بعد هذا؟! وبئس المحروم مَن حُرِم مِن فضل الله الدافق الرائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت