فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 2991

نريد من الصائم بعد رمضان الصبر على ضبط النفس عن السأم والملل، عند تكليفه بالقيام بأعمال تتطلب الدأب والمثابرة، نريد صبرًا، وضبطًا للنفس عن الغضب والطيش عندما تثيره بعض الأمور، التي تدفعه للطيش بلا حكمة ولا اتزان في قوله أو عمله، نريد من الخارج من رمضان، صبرًا عن الخوف، لدى مثيرات الخوف في النفس، حتى لا يجبن الإنسان في المواضع التي تتطلب الشجاعة. نريد صبرًا عن الطمع، لدى مثيرات الطمع التي تحول بين الإنسان وبين مراد الله عز وجل، المطلوب صبرًا عن الاندفاع وراء أهواء النفس وشهواتها وغرائزها، حكما كان هذا الاندفاع لا خير فيه. نريد صبرًا، في تحمل المشقات والآلام الجسدية والنفسية، فالذي يصبر أيها الإخوة، يكون له أجر عظيم عند الله عز وجل، ويكفيك في فضل الصبر، قول الله عز وجل: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] .

عباد الله، لقد وجه الإسلام، المؤمنين إلى الرضى بقضاء الله وقدره، فيما يصيب المسلم من المصائب التي تجلب عليه الآلام، وتورثه المتاعب والأكدار، وأبان للمؤمنين، أن حكمة الابتلاء في ظروف الحياة الدنيا، قد تقضي بأن يكون الابتلاء بالمكاره والمؤلمات، لكنه عز وجل وعد الصابرين بالأجر العظيم، والثواب الجزيل إذا صبروا رضى بقضاء الله، وطاعة له، وابتغاء مرضاته قال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ الاْمَوَالِ وَالاْنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صلاتٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت