فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 2991

أما من ترك الإيمان بالله واليوم الآخر وكَفَر بالمفاهيم الإسلامية العظيمة، تولد في نفسه السأم والضجر من الحياة، عند أول ضُرٍّ يمسه، ومع تتابع الأحداث والمصائب مرة بعد مرة، تتكثف في نفسه ضغوط قاتلة، لا تجد لها منفذًا تتنفس منه، لأن المتنفس الوحيد، لا يأتي إلا عن طريق الإيمان بالله واليوم الآخر، والرضى بقضاء الله وقدره، ومراقبة الأجر العظيم الذي أعده الله للصابرين، وبعد أن تتوالى المصائب على الإنسان دون أن تجد متنفسًا سليمًا، تحدث حالة الانفجار النفسي، وهذا الانفجار ينتهى به إلى الانتحار، أو إلى الجنون، أو إلى الجريمة البشعة، أو إلى إدمان المسكرات والمخدرات، وفي كل ذلك شر مستطير وبلاء كبير. أما المؤمنون، فهم من هذا البلاء في عافية والحمد الله، وبلاد المسلمين هي أسلم البلاد وأنقاها من جرثومة هذا الوباء، وذلك سر الوقاية العجيبة التي يصنعها الإيمان والصبر.

عباد الله، أسوق نموذجًا من أروع الأمثلة التي تضرب في الصبر على البلاء. يحكى الله عز وجل لنا قصة بطولة فريدة من بطولات الصبر، مقدمها ولد ووالده، في امتحان رباني عجيب لهما، هما النبيان الرسولان الصابران إسماعيل وأبوه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام:

يكلف الله إبراهيم في رؤيا منامية، أن يذبح ولده إسماعيل، فيتجه بصبر عجيب لطاعة أمر ربه، فيقول لابنه إسماعيل، يابُنَىَّ إِنّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنّى أَذْبَحُكَ [الصافات:102] ، أي أمرني ربي بذبحك في رؤيا منامية، ورؤيا الأنبياء حق تثبت بها الأحكام التكليفية، فيقول الابن البار لأبيه، المطيع لربه: ياأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ وأسلما أمرهما إلى الله صابرين وشرعا في تنفيذ التكليف، ذابح ومذبوح، فلما علم الله طاعتهما، وصدق إسلامهما وتسليمهما، أنزل لهما كبش الفداء وتوقف أمر ذبح الوالد لولده، وتم الذبح للكبش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت