فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 2991

أيها المسلمون، حين يعلم المؤمن أن صبره على المصائب والآلام مكفر لسيئاته، ورافع لدرجاته ويسجل له مع كل شعور بألم أجر، عند الله تعالى، يرى أنه في خير عظيم، ويرى نفسه في سوق تجارة رابحة أضعافًا مضاعفة، لذلك فالمؤمن لا يتمنى الموت ليتخلص من مصائبه وآلامه، لأن المؤمن يعلم أن طول أجله فرصة له ليزيد من حسناته إن كان من المحسنين، وليتوب ويصلح من حاله إن كان من المسيئين.

روى البخاري في صحيحه، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يتمنى أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يَسْتَعْتِب ) )، ومعنى يستعتب: أي يرجع عن الإساءة، ويطلب الرضى بالتوبة والندم والاستغفار.

وفي رواية لمسلم من حديث أبى هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يتمنينَّ أحدكم الموت ولا يَدْعُ به من قبل أن يأتيَه، إنه إذا مات انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا ) ).

ولذلك يا عباد الله، فقد فَقِه الصحابة رضي الله عنهم هذا المفهوم، لذلك لم يدعُ خَبَّاب بن الأرت رضي الله عنه على نفسه بالموت، مع أنه وصل إلى حالة رأى فيها أن الموت أحب له من الحياة، روى البخاري في صحيحه، عن قيس بن أبى حازم قال: دخلنا على خباب بن الأرت رضي الله عنه نعوده، وقد اكتوى سبع كيَّات، فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضَوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا مالا نجد له موضعًا إلا التراب، ثم قال: ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.

وهذه هي التربية الإسلامية، من شأنها أن ترفع معنويات المسلمين في الحياة، وتشد عزائمهم وتنفي السام والضجر عن نفوسهم وقلوبهم، وتضع بينهم وبين الطريق التي تنحدر بكثير من الناس إلى الانتحار، سدًا منيعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت