فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 2991

والصائم عند فطره كذلك؛ كما أن الله -تعالى- حرم على الصائم في نهار الصيام تناول هذه الشهوات فقد أذن له فيها في ليل الصيام، بل أحب منه المبادرة إلى تناولها من أول الليل وأخره؛ فأحب عباد الله إليه أعجلهم فطرًا، والله وملائكته يصلون على المتسحرين؛ فالصائم ترك شهواته في النهار تقربًا إلى الله، وطاعة له، وبادر إليها بالليل تقربًا إلى الله وطاعة له، فما تركها إلا بأمر ربه، ولا عاد إليها إلا بأمر ربه، فهو مطيع في الحالين؛ ولهذا نُهِيَ عن الوصال، فإذا بادر الصائم إلى الفطر تقربًا إلى مولاه، وأكل وشرب وحمد الله؛ فإنه ترجى له المغفرة، أو بلوغ الرضوان بذلك الى أن قال -رحمه الله-:"ثم إن ربما استجيب دعاؤه عند فطره".

وعن ابن ماجة:"إن للصائم عند فطره دعوةً لا تُرد".

وإن نوى بأكله وشربه تقوية بدنه على القيام والصيام كان مثابًاَ على ذلك، كما أنه إذا نوى بنومه في الليل والنهار التقوي على العمل كان نومه عبادة.

ومن فهم هذا الذي أشرنا إليه لم يتوقف في معنى فرحه عند فطره؛ فإن فطره على الوجه المشار إليه من فضل الله ورحمته ويدخل في قوله -تعالى-: [ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ] [ (يونس:58)

وقال ابن رجب - رحمه الله:"وأما فرحه عند لقاء ربه ففيما يجده عند الله من ثواب الصيام مدخرًا؛ فيجده أحوج ما كان إليه كما قال - تعالى: [وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] (المزمل:20) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت