فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 2991

عباد الله، هذه نصوص سمعتموها من كتاب ربكم وسنة نبيكم ، تحثكم على تعلم كتاب الله وقراءته والعمل به، لأنه مناط سعادتكم وهو المخرج من الفتن، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، من قال به صدق، ومن عمل به أُجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم، فأقبلوا على تعلمه وتعليمه وتلاوته والتفكر فيه، وعلموه أولادكم ونشئوهم على تلاوته وحبه حتى يألفوه ويتحلَّوا به، فيطهر أخلاقهم، ويزكي نفوسهم ويكونوا من حملة القران وأهله.

عباد الله، إن أكثر الناس اليوم انشغلوا عن تعلم القرآن، فالكبار انشغلوا بالدنيا، والصغار انشغلوا بالدراسة النظامية في المدارس، التي لا تعطي لتعليم القرآن وقتًا كافيًا ولا عناية لائقة، ولا مدرسين يقومون بالواجب نحوه، وبقية وقت الأولاد ضائع في اللعب في الشوارع، مما أدى إلى جهلهم بالقرآن وابتعادهم عنه، حتى تجد أحدهم يحمل أكبر الشهادات الدراسية وهو لا يحسن أن يقرأ آية من كتاب الله على الوجه الصحيح، وحتى آل الأمر إلى خلو كثير من المساجد من الأئمة، لثقل تلاوة القران على أغلب الناس، والسبب في كل ذلك بالدرجة الأولى إهمال الآباء لأبنائهم وعدم اهتماهم بهذه الناحية، فلا يدري أحدهم ما حالة ولده مع القرآن، وحتى صار القرآن مهجورًا بين غالب المسلمين.

وإن هذا ما شكا أو يشكو منه الرسول بقوله: يارَبّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُواْ هَاذَا الْقُرْءاَنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت