قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:"وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدل عنه إلى غيره، من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه".
قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى رحمة واسعة:"هجر القرآن أنواع، أحدها: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه، والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، وان قرأه وآمن به، الثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه، الرابع: هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه، الخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التداوي به، وكل هذا داخل في قوله: وَقَالَ الرَّسُولُ يارَبّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُواْ هَاذَا الْقُرْءاَنَ مَهْجُورًا وإن كان بعض الهجر أهون من بعض".
عباد الله، لو تيسر لكم تعلم القران عند معلمين يجيدون قراءته فهو أولى وأحسن ولا يكفى أن يتهجاه الإنسان من المصحف، فإنّ تَلَقِّي القرآن من فم الملَقِّن أحسن وأضبط، ومن فاتته الفرصة فلا يضيعها على أولاده، خصوصًا الصغار منهم، ونحمد الله عز وجل في هذه الأيام أن يسر لنا حلقات تحفيظ القرآن في المساجد، فهي والله فرصة يا عباد الله لا تضيعوها على أولادكم، فإن الاهتمام بكتاب الله من أهم المهمات.
عباد الله، من تعلم كتاب الله، فلْيحافظ عليه ولْيكثر من تلاوته بتدبر وتفهم وخشوع وحضور قلب، قال: (( من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى فله به حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف ) )رواه الترمذي.