فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 2991

رمضان أتى بخيراته وبركاته، فكيف حال الناس؟! بل كيف حال الأمة الإسلامية؟! رمضان آتٍ والأمةُ تَمِيدُ بها الأرض جرّاءَ تسلّط الأعداء على ديارها، الأرضُ المباركةُ تعاني الذلة والهوان. رمضان آتٍ والأمة لا زالت تغالب الصليب في أفغانستان والعراق، واليهود في فلسطين، والإلحادَ والشيوعيةَ في الشيشان، وتقاسي الأمرَّين وهي توصَمُ ظلمًا وزورًا بالغلّو والتطرّف والإرهاب.

رمضان آتٍ ـ يا عبد الله ـ فأيُ رمضان يكون رمضانك؟! وما استعدادك؟! وما مراسم استقبالك له؟! فالناس في استقباله أقسام، فهل أنت ـ يا أخي ـ من القسم الفَرِحِ بقدومه؛ لأنه يزداد به قُرْبَى وزُلْفَى إلى ربه جل وعلا، وهذا شأن المؤمنين: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:57، 58] ، ونبينا محمد على رأس هؤلاء، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل في كل ليلة، فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المُرْسَلَة. متفق عليه.

وهناك صنف ثان ـ وأعيذك بالله من حاله ـ لا يعرف ربه إلا في رمضان، فلا يصلي ولا يقرأ القرآن إلا في رمضان، وهذه توبةٌ زائفةٌ ومخادِعةٌ وتَسْوِيلٌ من الشيطان، وبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت