فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 2991

كان القرآن يحدو حياتهم ويسيِّر مسيرتهم ولذلك انطلقوا بهذا القرآن أعظم انطلاق كما ورد في الحديث عن البراء - رضي الله عنه - أنه قال: - لنرى كيف كانت قلوب الصحابة وتعلُّقهم بالقرآن - كان رجلٌ يقرأ سورة الكهف، وفرسه إلى جواره مربوطةٌ ، فلما قرأ القرآن نزلت سحابة فتغشته وأضلته - أي اقتربت منه - فجعل فَرَسُه ينفر منها فسكت ، ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: ( تلك الملائكة تنزَّلت تستمع لقراءتك ) وفي غير الصحيح - أي في غير صحيح البخاري - أن هذا القارئ كان أسيد ابن حضير - رضي الله عنه - وأنه سكت فسكنت ، ثم قرأ فتحرَّكت ثم سكت فسكنت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: ( تلك الملائكة تنزلت تستمع لقراءتك ولو قرأت لأصبحت والناس يرونها في الطرقات ) . هكذا كان صحب النبي - صلى الله عليه وسلم- .

وانظر إلى الصور العظيمة ، التي تبين لك أن القرآن كان هو روح هذه الحياة في عصر الصحابة - رضوان الله عليهم - هذا الخبر في صحيح البخاري عن الأشعريين قومِ أبي موسى - رضي الله عنه - قومِ الذي أوتي مزمارًا من مزامير آل داود ، يخبر عنهم الراوي أنهم كانوا إذا نزلوا المدينة ، علم الناس الذين لم يرون قدومهم . قال: إني أعلم قدوم الأشعريين ومنازلهم بالمدينة ولمَّا أرهم، كيف يعرف أنهم جاءوا ولم يرهم ولم يسمع بذلك ؟ قال: كانوا يدوّوُن بالقرآن كدويِّ النحل في الليل . فعلامتهم التي يعرف الناس قدومهم بها إذا جاءوا من بلادهم اليمن ونزلوا المدينة ليلقوا النبي - صلى الله عليه وسلم- يعرف الناس قدومهم بهذه التلاوات التي يضجون بها في الليل يحيون بها ليلهم ويعبدون بها ربهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت