فهرس الكتاب
وجاء المبعوث من سعد ابن أبي وقَّاصٍ - رضي الله عنه - إلى عمر الفاروق يبشِّره بفتح القادسية وجاء له بخطابٍ من سعد يقول له -في شأن من استشهد من المسلمين-: مات فلانٌ وفلانٌ من الناس ممن لا تعلمهم ، والله بهم عالم كانوا يدوّوُن بالقرآن في الليل كدويِّ النحل، أين هذا ؟! في أوقات المعارك عند اهتدام القتال وعند تلاحم الصفوف !
كانت حياتهم بالقرآن واستعانتهم به بعد الله -جل وعلا - ليَنْشَطوا وليتذكروا كلام الله -جل وعلا - وكان قوَّاد جيوش المسلمين يجعلون لكل كتيبةٍ قارئا، فإذا حمي الوطيس كان يقرأ سورة الأنفال لتحيا معاني الإيمان في القلوب ولتشتدَّ الحمية لهذا الدين في النفوس .
هذه صورةٌ لِما كان عليه مجتمع الصحابة - رضوان الله عليهم - لنرى ما نحن فيه وما كانوا عليه ونٍسأل الله - عز وجل- أن يلحقنا بهم، وأن يجعلنا مقتدين على آثارهم ونسأله أن يجعلنا ممن يرتبطون بالقرآن تلاوةً وتدبرًا وعملًا ودعوة إليه أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنبٍ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
أما بعد أيها الاخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله ؛ فإن تقوى الله أعظم زادٍ يقبل به العبد على مولاه وأن منبع التقوى كتاب الله جل وعلا فتزودوا منه فإن خير الزاد التقوى .
لننظر - أيها الاخوة - في هذه الوقفة الوجيزة عن صلتنا وواقعنا مع كتاب ربنا في هذه الأوقات .
لننظر ما خاطبنا الله -عز وجل - به وما أمرنا به وكيف حالنا مع كتاب ربنا ، وإنها لفرصةٌ أن نتذاكر هذه المعاني في هذه الأوقات الفاضلة في شهر رمضان ، شهر القرآن لنؤكد هذه المعاني في واقع حياتنا العملية ، علَّها أن تكون عونًا لنا على أن نثبت عليها وأن نمضي في إثرها لا نرجع عنها ولا نتوقف فيها بإذن الله عزوجل .