فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 2991

ونحن نستقبل هذا الشهر الكريم علينا أن نستشعر هذه المنة العظيمة، والنعمة الجليلة التي خص الله بها هذا الشهر من بين سائر الشهور، ألا وهي نعمة إنزال القرآن الكريم، ويكون استشعار تلك النعمة بتأدية ما أوجبه الله علينا حيال هذا القرآن وهو فهمه وتدبره وتلاوته والعمل بمقتضى أحكامه: [قلنا اهبطوا منها جميعًا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون] ، وقال - تعالى: [إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة، وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية يرجون تجارة لن تبور، ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور] ، ويقول عز من قائل: [اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون] [الأعراف: 2] .

إن استعراض هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان والعودة إلى الأحاديث الصحيحة التي حفظت عنه نجد أنه كان يخص رمضان بأعمال ويكثر من بعضها أكثر من غيره من الشهور، يقول ابن قيم الجوزية - رحمه الله - في زاد المعاد [1] :

"... [وكان من هديه في هذا الشهر] الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل - عليه السلام - يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن والصلاة والذكر، والاعتكاف، وكان يخص رمضان بما لا يخص غيره به من الشهور ..."ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت