وهكذا يتضح من هديه - عليه السلام - في رمضان أنه كان يكثر فيه من تلاوة القرآن. وهنا بيت القصيد، كما يقولون، وهو أننا إذا أردنا أن نقتدي بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأن نستشعر نعمة إنزال القرآن في هذا الشهر علينا أن نكثر من التلاوة فيه. والتلاوة على ضربين [2] ؛ تلاوة حكمية وهي تصديق أخباره وتنفيذ أحكامه بفعل أوامره واجتناب نواهيه، والنوع الثاني: تلاوة لفظية، وهي قراءته. وكلا الأمرين مطالب المسلم بإتيانه وخاصة الأمر الأول، ولكن الشارع رغبه في الأمر الثاني وحضه على ذلك، ولاشك أنه من دون التلاوة اللفظية المتكررة بتدبر وإمعان فإنه يصعب تحقيق النوع الأول والله أعلم.
وفي ما يلي نذكر بعض النصوص التي جاءت مرغبة المسلم بتلاوة القرآن وأن الله أعد له الأجر والثواب العظيم عند قيامه بذلك [3] :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، رواه البخاري في صحيحه، عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.
وقال أيضًا:"أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله - عز وجل - خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل"، رواه مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه.
وقال:"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار"، رواه البخاري ومسلم في صحيحهما، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"من قرأ من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها: لا أقوال]ألم[حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف"، رواه الترمذي والدارمي وغيرهما، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وهو حديث صحيح.