فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 2991

فلنجتهد في كثرة قراءة القرآن المبارك لا سيما في هذا الشهر الذي أنزل فيه فإن لكثرة القراءة فيه مزية خاصة. كان جبريل يعارض النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن في رمضان كل سنة مرة فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه مرتين تأكيدًا وتثبيتًا، وكان السلف الصالح - رضي الله عنهم - يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان في الصلاة وغيرها، كان الزهري - رحمه الله - إذا دخل رمضان يقول: إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام. وكان مالك - رحمه الله - إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالس العلم وأقبل على قراءة القرآن من المصحف. وكان قتادة - رحمه الله - يختم القرآن في كل سبع ليال دائمًا، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأخير منه في كل ليلة. وكان إبراهيم النخعي - رحمه الله - يختم القرآن في رمضان في كل ثلاث ليال، وفي العشر الأواخر في كل ليلتين. وكان الأسود - رحمه الله - يقرأ القرآن كله في ليلتين في جميع الشهر [7] .

وإذا كان ذلك حال النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قراءة القرآن وكذلك السلف، فإن حالهم مع التأثر بكتاب الله أشد، لأنهم أدركوا أن القراءة لوحدها، دون تحقيق الأمر المرجو منها قد تكون وزرًا على صاحبها، كما أن قلوبهم النقية ونفوسهم الزكية كانت تتعامل بكل رقة وإخبات مع كتاب الله - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت