فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم:"اقرأ علي القرآن، قلت: يا رسول الله أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية]فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا"، قال: حسبك الآن، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان" [8] . وهكذا كان حال الصحابة ومن سار على نهجهم، والأخبار في ذلك لا يتسع لها المقام، فمن أراد التعرف على ذلك فعليه العودة إلى مظانه، وحسبنا في ذلك كمعيار لمدى تفاعلنا مع القرآن قول المولى - جل وعلا: [لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله] ."
يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - [9] :"وهذا النوع [التلاوة الحكمية] هو الغاية الكبرى من إنزال القرآن كما قال - تعالى: [كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب] ، ولهذا درج السلف الصالح - رضي الله عنهم - على ذلك يتعلمون القرآن، ويصدقون به، ويطبقون أحكامه تطبيقًا إيجابيًا عن عقيدة راسخة، قال أبو عبد الرحمن السُّلميُّ - رحمه الله: حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن، عثمان ابن عفان وعبد الله مسعود، وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا، وهذا النوع من التلاوة هو الذي عليه مدار السعادة والشقاوة، قال الله - تعالى: ]فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى، وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى]".
ومن الأمور المعينة على تحقيق الغاية من تلاوة القرآن ما يلي:
إخلاص النية لله - عز وجل - في ذلك.