فهرس الكتاب
انظر إلى صحب محمد - صلى الله عليه وسلم- كيف كانت صلتهم به في ملامح سريعة، وفي ومضات قليلة، هذا عبد الرحمن السُلَمي يحكي سيرة الأصحاب - رضوان الله عليهم - يقول: كان الذين يعلموننا القرآن من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لا يتجاوزون بنا العشر من الآيات حتى نعلم ما فيها من العلم والعمل فتعلَّمنا العلم والعمل جميعا . هذه المنهجية التي تربَّى عليها الأصحاب الكرام، والتي نقلوها للتابعين من بعدهم آياتٌ تُتلى ، وتفسيرٌ يُروى ، وعملٌ يُحكى في واقع الحياة . هكذا كانوا ولذلك يقول أنس - رضي الله عنه -: كان الرجل إذا حفظ البقرة وآل عمران جدَّ في أعيننا - أي صار في أعيننا عظيمًا شريفًا- لا لجاهٍ ولا لمالٍ ولا لسلطانٍ وإنما بما يجمع من كتاب الله عز وجل بما يتقدَّم في هذا الشرف العظيم . ولذلك أيضًا كان من سيرة الصحابة أنهم طبَّقوا هذا المنهج ، فهذا أبو موسى الأشعري أحد كبار الولاة الذين ولاَّهم عمر - رضي الله عنه - على البصرة وفي بلاد العراق . يروي عنه أصحابه وهو أميرٌ يمارس الحكم والقضاء بين الناس أنه كان يجلس في مسجد المدينة يُقرأ القرآن أربعين سنة، أربعون سنة والحاكم معلِّمٌ لكتاب الله عز وجل ! أربعون سنة والصحابي الجليل ما نسي قولة النبي - صلى الله عليه وسلم-: ( إنك أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود ) .