فهرس الكتاب
ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم- في أمور الحياة العادية التي مرَّت به بين أصحابه بيَّن لهم الفضيلة والعظمة في هذا القرآن، ففي الحياة الاجتماعية يأتينا المثل الذي ورد في الصحيحين وغيرهما عن المرأة التي جاءت تهب نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم- ليتزوجها والنبي جالسٌ في بعض أصحابه ، ولم يكن للنبي - عليه الصلاة والسلام - بها حاجة فظلَّت المرأة واقفة والنبي - صلى الله عليه وسلم- ساكتٌ .ثم قام رجلٌ من الناس وقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال - عليه الصلاة والسلام -: التمس شيئًا - يعني تقدِّمه مهرًا لهذه المرأة - فذهب فقال: يا رسول الله لا أجد شيئًا فقال له - عليه الصلاة والسلام -: التمس ولو خاتمًا من حديد قال: يا رسول الله ولا خاتمًا من حديد - ليس عنده شيءٌ - أبدا فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى انصرف الرجل ثم قال: ردُّوه عليَّ فقال: هل معك شيءٌ من القرآن قال: نعم معي سورة كذا وكذا . فقال -عليه الصلاة والسلام-: زوجتكها على ما معك من القرآن . فكان مهرها أن يعلمها كتاب الله - جل وعلا -. وحتى عند الوفاة والموت كان النبي يعلِّم الأمة التقديم بهذا القرآن فقد ورد أنه - عليه الصلاة والسلام -عندما انجلت معركة أحد وجاء يدفن شهداء الصحابة، كان يضع الرجلين والثلاثة في القبر الواحد . فإذا جيء بهم سأل: أيهم كان أقرأ للقرآن؟ فإذا دُلَّ عليه قدَّمه في اللحد والقبر، ليُعلِّم الأمة ويربطها بهذا القرآن وفضيلته وشرفه .فأي شيءٍ انعكس على الصحابة حينئذٍ ! وأي أمرٍ ظهر في حياتهم من أثر القدوة في سيرته - عليه الصلاة والسلام - ومن أثر هذه التوجيهات التي تشدُّ القلوب ، وتربطها بالقرآن، وتجعل مسيرة الحياة كلها تبعٌ لهذا القرآن.