فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 2991

فإن الله تعالى قد نهى الصائم عن الأكل و الشرب و الوقاع في نهار رمضان، و جعل ذلك مفسدًا للصوم، فيتأكد على المسلم أيضًا أن يترك المحرمات في نهار صومه و في ليالي شهره، و ذلك لأن الله الذي حرّم عليك في نهار رمضان أن تأكل و أن تشرب؛ مع كون الأكل و الشرب من الشهوات النفسية التي تتناولها النفس بطبعها و التي تعيش عليها و تموت بفقدها، فإن الله تعالى حرم عليك محرمات أخرى هي أشد إثمًا و أشد ضررًا و ليست بضرورية كضرورة الطعام و الشراب، و قد ورد في ذلك كثير من الآثار نذكر بعضها:

1-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، و لا يصخب و لا يفسق، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني امرؤٌ صائم"

(أخرجه البخاري 1904 في الصوم. باب:"هل يقول إني صائم إذا شتم؟"و مسلم برقم 1151 في الصيام، باب:"فضل الصيام") .

و الصخب هو: رفع الصوت بالكلام السيئ. و الرفث: هو الكلام في العورات، و الكلام فيما يتعلق بالنساء و نحو ذلك. أما الفسوق: فهو الكلام السيئ الذي فيه عصيان و فيه استهزاء وسخرية بشيء من الدين أو من الشريعة، و نحو ذلك.

فالصوم ينهي صاحبه عن هذه الأشياء. و كأنه يقول إن صيامي ينهاني عن هذا الصخب -فإن الصوم ينهى عن المأثم، ينهى عن الحرام- فيقولك كيف أترك الطعام و الشراب -الذي هو حلال- و آتي بما هو محرم في كل الأوقات؟‍

2-و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من لم يدع قول الزور و العمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"

(أخرجه البخاري برقم 1903 في الصوم، باب:"من لم يدع قول الزور") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت