فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 2991

فالله تعالى ما كلفك أن تترك الطعام و الشراب إلا لتستفيد من هذا الترك، فتترك الرفث، و تترك الفسوق، و تترك قول الزور، و تترك المعاصي المتعلقة بالنساء و بالجوارح، فإن لم تفعل ذلك و لم تستفد من صيامك فالله تعالى يرده عليك و لا يجزيك على عملك.

3-و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"رب صائم حظه من صيامه الجوع و العطش، و رب قائم حظه من قيامه السهر"

(أخرجه ابن ماجة:برقم 1690، و أحمد في المسند 2/373، 441) .

و لا شك أن الصوم الذي هذه آثاره لا ينتفع به صاحبه و لا يفيده؛ فإن الصوم الصحيح يجادل عن صاحبه و يشهد له يوم القيامة و يشفع له عند الله

(وفى الحديث: أن الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة.. ) .، فإن لم يحفظ العبد صيامه لم يستفد منه و لم يؤجر عليه.

يقول بعضهم:

إذا لم يكن في السمع مني تصاون وفي بصري غضٌّ وفي منطقي صمتُ

فحظي إذًا من صومي الجوع و الظمأ و إن قلتُ: إني صمتُ يومي فما صمتُ

فلا بد أن يكون على الصائم آثار الصيام، كما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال:"إذا صمت فليصم سمعك و بصرك و لسانك عن الغيبة و النميمة، و دع أذى الجار، و ليكن عليك سكينة و وقار، و لا تجعل يوم صومك و يوم فطرك سواء".

* و بالجملة فالصوم الصحيح يدعو صاحبه إلى ترك المحرمات،

فإن المعصية إذا سولت للإنسان نفسه أن يقترفها رجع إلى نفسه، و فكّر و قدر و نظر و اعتبر، و قال مخاطبًا نفسه: كيف أقدم على معصية الله و أنا في قبضته و تحت سلطانه، و خيره عليَّ نازل، و أنا أتقرب إليه بهذه العبادة؟‍

و من الذين لم يستفيدوا من صيامهم: أولئك الذين يسهرون على تعاطي الدخان المحرم الذي هو ضار بكل حالاته و وجوهه، فلا شك أنهم لم يستفيدوا من صيامهم ذلك أن الصوم تبقى آثاره، و هؤلاء لا أثر للصيام عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت