فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 2991

فالصائم الذي امتنع عن شرب الدخان طوال نهاره، و كذلك عن تعاطى الأشياء المحرمة -و العياذ بالله- و لكنه تناول ذلك في ليله، فهذا الفعل دليل على أنه لم يستفد من صومه، و إنما صومه عليه وبال.

فالصيام الصحيح هو الذي يزجر صاحبه عن المحرمات:

فإذا نادته نفسه، و زينت له أن ينظر بعينيه إلى شيء من العورات؛ كأن ينظر إلى صور عارية في أفلام و نحوها، أو ينظر إلى النساء المتبرجات رجع إلى نفسه و قال: كيف أمتنع عن الحلال الذي حرمه الله -في النهار- كالأكل و الشرب، و آتي شيئًا محرمًا تحريمًا مؤبدًا في آن واحد؟‍

و هكذا إذا دعته نفسه إلى أن يتناول شيئًا من المكاسب المحرمة كرشوة أو ربًا أو خديعة في معاملة، أو غش، أو ما أشبه ذلك رجع إلى نفسه، و قال: لا يمكن أن أجمع بين فعل عبادة و فعل معصية. فإذا رجع إلى نفسه تاب من فعله و أناب.

فهذه بعض أمثلة في أن الصائم صحيح الصيام يستفيد من صيامه في ترك المعاصي ؛سواءً كانت تلك المعاصي محرمة تحريمًا مؤقتًا كالطعام و الشراب، أوتحريمًا مؤبدًا كالخمر و الميسر و القمار و الدخان و الرشوة و الغش و الربا و الزنا والملاهي و نحوها، فإن هذه تحريمها أكيد.

فالمسلم يتفكر في أن الذي حرم هذا هو الذي حرم ذاك فيمتنع بصيامه عن كل ما حرم الله عز و جل.

فإذا كان صومك كذلك فأنت من الذين يستفيدون من صيامهم، و من الذين يترتب على صيامهم الحسنات، و يترتب عليه المغفرة، فقد أكّد النبي صلى الله عليه و سلم أن مغفرة الذنوب تتحقق بالصوم إيمانًا و احتسابًا كما في الحديث المشهور:"من صام رمضان إيمانًا و احتسابًا غفرله ما تقدم من ذنبه.."

(أخرجه البخاري برقم 38 في الإيمان، باب:"صوم رمضان احتسابًا من الإيمان")

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت