فهرس الكتاب
رمضانُ شهرُ الرّحمات والبرَكات والحسناتِ والخيرات، تفتَح [فيه] أبوابُ الجنّة وتغلَق أبواب النّار، فيه ليلةُ القدر خيرٌ من ألفِ شهر، مَن صامه وقامَه غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ولله تعالى فيه عتقاءُ من النّار. هو شرعٌ قديم، ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] .
رمضانُ شهرُ القرآن، شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185] ، كانَ جبريل عليه السّلام يدارس فيه القرآنَ مع النبيّ (1) [1] ، وكان السّلف رحمهم الله إذا جاءَ رمضان ترَكوا الحديثَ وتفرّغوا لقراءةِ القرآن. هو شهرُ التّراويح والقيام والاصطِفاف في محاريبِ التهجّد، شهرُ سكبِ العبراتِ وإقالة العثرات. رمضانُ شهر الذِّكريات والانتصارات، فيه كانت غزوةُ بدرٍ التي سمّاها الله يومَ الفرقان، وفيه فتحُ مكّة حين أعلِنَ التّوحيد وهُدِم الشّرك وأزيلَت الأصنام وألقيت في الحضيض شعاراتُ الجاهليّة، وكانت خطبة النبيّ هي إعلان التّوحيد لله حين قال: (( لا إله إلا الله وحده، نصَر عبده، وأعزَّ جندَه، وهزم الأحزابَ وحده ) ) (2) [2] ، ثم رفِعت راية العدلِ والعفوِ والتّسامح، وأرسِيَت معالمُ للدّين وضّاءَة. لقد كان في شهرِ رمضان فتوحات وانتصاراتٌ وغزوات على مرِّ العصور الإسلاميّة المزدهِرة، فهل يعِي المسلمون أسرارَ شهرِ رمضان؟! عبادةٌ وجهادٌ، وهمّة واجتِهاد، فهو شهر الجِدِّ والتّشمير، وهو تذكرةٌ للأمّة لمراجعةِ حساباتها وعلاقتِها بدينِها، وتفقُّد مواضع الخَلَل، فكلّ رمضان دروسٌ وعبَر، في التجرّد والتّوحيد والتوجُّه والالتجاء للخالِق المجيد، واستنزال النّصر من السماء، دروسٌ في وَحدة الأمّة ونبذِ الفرقة والاختلاف، في المواساةِ وشعورِ الجسد الواحد.