فهرس الكتاب
هذا هو رمضان، خَلوف فمِ الصّائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، والصّيام والقرآن يشفعان لصاحبهما يومَ القيامة، وللصائم فرحتان: إذا أفطَر فرِح بفطره، وإذا لقيَ ربَّه فرح بصومه، وفي الصحيحين أنّ النبيّ قال: (( لا يصوم عبدٌ يومًا في سبيل الله إلاّ باعد الله بذلك اليومِ النّار عن وجهه سبعين خريفًا ) ) (3) [3] ، والصيامُ يورث التّقوى، كما أنّ قراءة القرآن تنشئ نورَ الهداية في القلوب، وفي الصومِ تربيةٌ على كسرِ الشّهوة وقطع أسبابِ العبوديّة للأهواء والشهوات، للصّائم دعوةٌ لا تردّ، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186] .
في رمضانَ تصفو النّفوس وتتهذّب الأخلاق. في رمضان يواسَى الفقراء والبؤساء، فهو شهرُ الصّدقة والمواساة خصوصًا في هذا الوقتِ الذي يحارَب فيه العملُ الإسلاميّ كما تحارَب روافِده، ولن يعدم المسلم الصّادق أن يوصلَ إحسانَه للمحتاجين بنفسِه أو عَبر الجمعيّات والمؤسّسات الخيريّة الموثوقة، وهي بحمدِ الله في بلادِ المسلمين كثير.
أيّها المسلمون، حينما يستقبل المسلمُ موسمًا يرجو غنيمتَه فإنّه يجب عليه ابتداءً تفقّدُ نفسِه ومراجعةُ عمله حتى لا يتلبّس بشيء من الحوائِل والموانِع التي تحول بينه وبين قَبول العمَل أو تلحِق النقصَ فيه؛ إذ ما الفائدة من تشميرٍ مهدورٍ أجرُه، وعملٍ يُرجى ثوابُه فيلحَقه وزرُه؟! وقد حذّرنا الله من قومٍ وجوهُهم خاشعة عامِلة ناصبة تصلى نارًا حامية، فليحرِص المسلم على تحقيق الإخلاصِ والمتابعة في كلّ عباداته، نابذًا الشركَ الذي هو أعظم مانِع لقبول العمل، بل هو محبِط له، مبتعِدًا عن كلّ محدَثة في الدّين، فلا يقبل الله عملًا لم يُشرع، وما أحيِيَت بدعة إلاّ وأميتت سنّة.