فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 2991

فاسعَدوا بهذا الشهر أيّها المسلمون، وأودِعوا فيه من الصّالحات ما تستطيعون، وتقرّبوا فيه لمولاكم، فللجنّة قد ناداكم، وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [يونس:25] .

بارك الله لي ولكم في الكتابِ والسنّة، ونفعنا بما فيهما من الآياتِ والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروا اللهَ إنّه كان غفّارًا.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي جعل الصّيامَ جُنّة وسببًا موصِلًا إلى الجنّة، أحمده سبحانه وأشكره هدى ويسّر فضلًا مِنه ومِنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، دلّنا على أوضحِ طريقٍ وأقوم سُنّة، صلّى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابِه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا كثيرًا.

وبعد: أيّها المسلمون، فينبغي للمسلمِ أن يتعلّم أمورَ دينه وكيفَ يعبُد ربَّه، وأن يحرِص على معرفةِ الأحكام قبلَ العمل، ليعبدَ الله على بصيرةٍ.

وللصّيام أحكام، منها أنّه يجِب على المسلم البالغِ العاقل، فلا يجب على الصّغير، لكن إن أطاقَه أُمِر به ليعتادَه، وينبغي التنبُّه للبلوغ المبكِّر خصوصًا عند الفتيات. أمّا المجنون والمعتوه فمرفوعٌ عنهما القلَم، فلا صيامَ ولا إطعامَ عنهما. ومِثل المجنونِ مَن أدركه خرفُ الكِبَر، فأصبح لا يدرِك شيئًا بسبَب الشيخوخة، فكذلك لا شيءَ عليه ولا على وليِّه، كما أنّ الصومَ لا يجِب على العاجِز عنه كالكبير والمَريض مرَضًا لا يُرجى زواله، فيفطران ويطعمان عن كلّ يوم مسكينًا، أمّا المريض مرضًا يُرجى زواله فيفطِر ثمّ يقضي إذا شفاه الله، وكذا المرأة الحاملُ إذا شقّ عليها الصّوم أو خافت على نفسِها أو على جنِينِها، ومثلُها المرضِع، فتفطران ثم تقضِيان بعد ذلك، وكذلك المسافر يجوز له الفطرُ ويقضي بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت