فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 2991

الدرس الثالث: رمضان مدرسة الإخلاص؛ فالصيام عبادة سرية ليس لها مظهر خارجي، إذ بإمكان العبد أن يأكل ويشرب ثم يخرج للناس ويقول: إني صائم، لكنه يمتنع، لماذا؟ إنه سِرُّ التقوى ومراقبة المولى وتحقيق لحكمة الصوم الكبرى، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] . ولذا خصّه الله لنفسه من دون سائر الأعمال، فقال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: (( الصوم لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) ). إنها فرصة لتعويد النفس على الإخلاص والتوجه إلى الله وحده، فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف:110] .

الدرس الرابع: دعوة للائتلاف؛ إن رمضان دعوة للائتلاف وعدم التفرق والاختلاف، ألا ترى المسلمين وهم يصومون في شهر معين من العام، وفي قدر محدود من الأيام، وسبب واحد هو رؤية الهلال مع تعدد بلدانهم وأوطانهم واختلاف لغاتهم ومغايرة ألوانهم؟! ثم انظر ـ يا رعاك الله ـ كيف يمسكون مع طلوع الفجر ويفطرون عند مغيب الشمس، لا يتقدم أحدهم على أحد ولا يتأخر، يساوي فقيرهم غنيهم وكبيرهم صغيرهم وحاكمهم محكومهم، إنها دعوة للوحدة والاتحاد بين المسلمين، أخذا بكلام رب العالمين: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون:52] ، وقوله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] .

الدرس الخامس: المحافظة على الوقت والحرص على اغتنامه؛ هل من أفطر قبل مغيب الشمس بدقيقة يصح صومه؟ الجواب: لا يصح صومه ولو كان الفارق دقيقة واحدة، فإذا كان للدقيقة هذا الأثر الكبير في حياة المسلم فكيف بالساعة وأختها؟! إنه دين يحث على اغتنام الأوقات والاستفادة منها، فكم تضيع علينا من دقائق بل ساعات من غير فائدة، ناهيك عن تضييع البعض للساعات الطوال أمام الملهيات والمحرمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت