فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 2991

الاقتصاد من القصد الذي يعني استقامة الطريق، والمقصود بكلمة الاقتصاد النبوية، التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط.

رمضان يعلمنا الاقتصاد والانتهاء عن عادات التبذير والترف المخزي. مجاوزة الحد في الأكل والشرب من معوقات السير إلى الله.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه:"خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم... ثم يخلف قوم يحبون السمانة، يشهدون قبل أن يستشهدوا".

ينبغي أن يتحول الصيام انعتاقا من الأعراف المألوفة، وراحة من عادات التبذير والإسراف، دون إخلال بالمستساغ منها الذي يساعد على إقامة الدين والاستعانة على التعبد، ومما يحول دون القطيعة المطلقة عن المجتمع.

في بيئة خامدة، لا ينفع تغيير المظاهر، بل لابد من اجتثاث لوثة الانحراف بما يلائم من وسائل التربية والتوجيه والتدرج.

لابد أن ننضح في النفوس معاني الإيمان، وتستشف القلوب دلالات العبادات، فتحافظ تمام المحافظة على أحكامها الشرعية وأبعادها السلوكية الأخلاقية.

عن طلب الكمال، عن إرادة وجه الله العظيم وما عنده إلى مجرد حرص على التملك المادي. متى نرقى إلى مستوى تملك المال دون أن يتملكنا؟ متى ندرك أن الله عز وجل فتح لنا أبواب الرزق للابتلاء:"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره"التوبة الآية24.

لن نرقى إلى هذا المقام، إلا إذا ارتقت فينا روح البذل في سبيل الله، روح التضحية، متحدين شح النفس، باذلين ولو كان بنا خصاصة.

فساد الفرد والمجتمع أمران مترابطان، كلاهما ينشأ، مما ينشأ، عن الحرص والجشع وطغيان الأنانية الفردية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت