فهرس الكتاب
عند البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم أبو عبيدة بمال من البحرين قال لأصحابه:"فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم".
أن تعيش الأقلية الترف وترفل في النعيم، بينما الأغلبية في هوة سحيقة من الحاجة والبؤس والفاقة، ما بهذا أمر الله! فأين المواساة والإحساس بمعاناة الآخرين؟
في انتظار إقامة العدل، العدل في قسمة الأرزاق لتنقذ الشعوب من ذل الفقر وخزي المسألة فيصفو وعاؤها لتتنزل فيه التربية لترقى في مدارج الإحسان، حري بنا أن نرتفع من درك التهمم الفردي إلى علياء الأخوة الإيمانية التي تفرض الاهتمام بأمور المسلمين. روى الإمام أحمد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة الله".
فكيف وفي الأمة طبقات متخمة وأخرى جائعة بائسة؟
أما بعد،
فإن رمضان شهر للاستمداد الدائم والروحانية العالية والذكر والتبتل، والبذل ومواساة ذا الحاجة...
فلنغتنمها تزودا من خصال النبوة حتى تستمر وظيفة هذا الشهر السنة جميعها، ونكون من المتحققين بما كان عليه حال السلف الصالح الذي كان يستعد لرمضان ستة أشهر وينتفع به ستة أشهر فتتحصل له التقوى."ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب".
وكل القرب والوصال لكم في رمضان.