رمضان فرصة لتربية أنفسنا على معالي الأمور، وعالي الهمم، فرصة لننزع الكسل والتقصير عن كواهلنا، فرصة لصقل نفوسنا من الأخلاق الرديئة والعادات المشينة، فرصة للعلو بالنفوس إلى مقامات الصالحين ودرجات العابدين، واللحاق بركب المجاهدين، فإن من الحكم في التقرب إلى الله بترك شهوة الطعام والشراب والجماع في هذا الشهر:كسر النفس، فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشر والبطر والغفلة، ومن الحكم كذلك تخلي القلب للفكر والذكر: فإن تناول هذه الشهوات قد تقسي القلب وتعميه، وتحول بين العبد وبين الذكر والفكر، وتستدعي الغفلة، وخلو الباطن من الطعام والشراب ينور القلب ويوجب رقته ويزيل قسوته ويخليه للذكر والفكر، ومن الحكم كذلك: أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بأقداره له على ما منعه كثيرًا من الفقراء من فضول الطعام والشراب والنكاح، فإنه بامتناعه من ذلك في وقت مخصوص وحصول المشقة له بذلك يتذكر به من مُنع ذلك على الإطلاق فيوجب له شكر نعمة الله عليه بالغنى ويدعوه إلى رحمة أخيه المحتاج ومواساته بما يمكن من ذلك،ومن الحكم كذلك أن الصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم فتسكن بالصيام وساس الشيطان وتنكسر سورة الشهوة والغضب ولهذا جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الصوم وجاء لقطعه عن شهوته النكاح.
أيها المسلمون: إن رمضان فرصة لتغيير الأخلاق الرديئة التي انطبع عليها بعض الخلق فرصة لأَن يرتقوا بأنفسهم فرمضان فرصة لنزيل الشح والبخل من نفوسنا ونكون كما كان نبينا أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان، فرصة لنغير من سوء خلقنا وفحش قولنا (فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم) ، (ومن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) .