فهرس الكتاب
ونحن في هذه الأوقات العصيبة ونحن نرى استكبار الكفر وطغيانه ، ونحن نرى ما يصب على هذه الأمة من مؤامرات سياسية ، ومحاصرات اقتصادية ، واستعدادات عسكرية ، وغزو فكري ، وانحلال خلقي .. نرى كم نحن في حاجة إلى أن نصدق مع الله عز وجل ، وأن نصدق في تغيير واقعنا وتغيير أحوالنا لتتحقق السنة { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [ الرعد: من الآية11] .. { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [ لأنفال: من الآية53] .
ما أصاب هذا البلاء ، ولا حل هذا العناء ، ولا تعاظمت تلك الظلمات ، ولا تكاثرت تلك المشكلات إلا بهذه السنة يوم كان التغيير بعيدًا عن منهج الله ، ويوم كان الإعراض عن هذا المنهج يأخذ أشواطًا وأنماطًا في صور الحكم الذي تحكم به مجتمعات إسلامية كثيرة ، وفي معالم الحياة العامة التي يجاهر فيها بالكفر أو يجاهر فيها بالمعاصي والكبائر ، وفي صور كثيرة تصل إلى الفرد نفسه في قوله ، بل وفي نيته فيما نراه من صور كثيرة تحتاج من في هذا الشهر ، ونحن نتفيأ ظلال الإيمان ، ونحن نستروح نسمات اليقين ، ونحن نتذوق لذة العبادات ، ونحن نقبل على الله عز وجل مستقيمين على أمره حذرين وجلين خائفين من كل ما نجرح به عبادتنا أو صومنا أو نخالف به أمر ربنا .. ونحن نستشعر أعظم استشعار مراقبة الله - جل وعلا - والحياء منه ، والرجاء في ثوابه والخوف من عقابه .. كل هذه المعاني ليست في فرد بل في مجموع الأمة وما يقام في هذه الفريضة وهذا الزمان من كثرة تلاوة وذكر وتضرع وصلاة ، ثم بعد ذلك كله نخرج صفر اليدين ، ونخرج بدون ثمرة ، ونخرج بكسب ينتهي مع آخر يوم أي تاجر هذا الذي يعظم ربحه وفي آخر يوم الموسم يكون هذا الربح قد ذهب بددًا ، وتفرق سدًا !