فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 2991

عندما يغدوا الناس ويغدون إلى بيوت الله ليؤدوا الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة .. إنه إعلان وإظهار أن هذه أمة قرآن وسنة أنها تتحرك تقدما وتأخرًا ، وإقدامًا وإحجامًا ، وفعلًا وتركًا في كل صور الحياة وفي كل ميادينها وفق أمر الله عز وجل: { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } [ الأنبياء:92 ] .

{ وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ } [ المؤمنون: من الآية52] .

فإذا وحدة هذه الأمة على عبادة الله وتقواه إنما تتغير أحوالها بهذا كأنما هي تسير عن بعد لا يرى الناس شيئا فجأة إذا بالأمة في اليوم التالي - عندما جاء رمضان - يتغير فيها كل شيء .. أفترضى أن تكون في تغيير شكلي ظاهري ثم لا تغير كل واقعها وسائر أحوالها ؟!

وأهم شيء مواقفها ومواجهتها لظروفها لتجعلها وفق أمر الله عز وجل

إن الصوم ليست حقيقته في مجرد هذا الطعام والشراب الذي نغيره من وقت لوقت أو نؤجله من وقت لوقت ( رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والسهر ) .. ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )

إن الغاية أعمق وإن الذي ينتاب الأمة يدل على هذا المعنى العظيم أنها تغير بحسب أمر الله وهدي رسوله عليه الصلاة والسلام ثم نرى أيضا صورة الوحدة العامة للأمة التي تصوم من شرق إلى غرب في وقت واحد ، وهيأة واحدة ، وسمة واحدة ، وأحكام واحدة ، ومتابعة واحدة لرسول الله عليه الصلاة والسلام .. هذه معان كثيرة وغيرها أيضا كثير .. لو تأملنا لفقهنا أن هذه الفرائض إنما جاءت ليكون لها في نفوس الأفراد وعلى مستوى الأمة ما يسوقها إلى الله عز وجل ، وما يلزمها نهجه ، وما يعصمها عن هذه الأهواء والشهوات والشبهات المحيطة بها ؛ لتكون حينئذ أقرب إلى الله ، ولتكون مستحقة لتنزل نصر الله عز وجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت