فهرس الكتاب
هذه بعض المعالم على مستوانا الفردي .. فكيف بنا لا نحرص على أن يكون ذلك تغييرًا حقيقيًا لا مظهريا ، وأن يكون أدوم ما يكون لا أن يكون مؤقتا بهذا الزمان وهذه الأيام المعدودة .. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنّ علينا بالإيمان الكامل ، واليقين الراسخ ، ومحبة الطاعات ، والبعد عن المنكرات .. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله ؛ فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه ، وإن هذه العبد وهذا الموسم منبع التقوى الحقيقي .. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ البقرة:183] .
ونذكر مرة أخرى بقضية التغيير لمسناها في أعماق نفوسنا وقلوبنا ، ورأيناها في أعمال سلوكنا وجوارحنا ، وأكدناها في علاقاتنا وصلاتنا .. ولو مضينا لوجدنا أن جمهور الأمة أيضا - أو صورة الأمة أيضا - تتغير فهي:
تعلن أن ولاءها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم
تعلن أنها تغير واقعها استجابة لأمر الله .. أنها تغير صور وصيغ وأساليب حياتها وفق مراد الله عز وجل .. فنحن نرى كيف تغير الأمة كلها أوقات طعامها وشرابها ، ومنامها وأوقات أعمالها ، ودورة اقتصادها .. وكل شيء في حياتها ؛ لأنه قد جاء شهر الصوم ؛ لأنها جاءت هذه الفريضة .. وهذا يدلنا على قضية أساسية في كل هذه الفرائض التعبدية .. إنها إظهار شعائر التعبد لله عز وجل ، عندما تمضي جموع الأمة إلى البقاع المقدسة في حج أو عمرة تلبس لباسًا ، وتتحرك حركة ، وتؤدي مناسك ليس فيها إلا ما جاء عن الله ، وما جاء عن رسوله عليه الصلاة والسلام ..